محمد بن جرير الطبري

173

تاريخ الطبري

وطيب مرتعها وما في خلافها من الندم والخسار وإن طالت مدة الله بك فإنه انما يملى لمن يلتمس مظاهرة الحجة عليه لتقع عبره بأهلها على قدر إصرارهم واستحقاقهم وقد رأيت إذ كارك وتبصيرك لما رجوت أن يكون لما أكتب به إليك موقع منك فان الصدق صدق والباطل باطل وإنما القول بمخارجه وبأهله الذين يعنون به ولم يعاملك من عمال أمير المؤمنين أحد أنفع لك في مالك ودينك ونفسك ولا أحرص على استنقاذك والانتياش لك من خطائك منى فبأي أول أو آخر أو سطة أو إمرة إقدامك يا نصر على أمير المؤمنين تأخذ أمواله وتتولى دونه ما ولاه الله وتريد أن تبيت آمنا أو مطمئنا أو وادعا أو ساكنا أو هادئا فو عالم السر والجهر لئن لم تكن للطاعة مراجعا وبها خانعا لتستوبلن وخم العاقبة ثم لابد أن بك قبل كل عمل فان قرون الشيطان إذا لم تقطع كانت في الأرض فتنة وفسادا كبيرا ولأطأن بمن معي من أنصار الدولة كواهل رعاع أصحابك ومن تأشب إليك من أداني البلدان وأقاصيها وطغامها وأوباشها ومن انضوى إلى حوزتك من خراب الناس ومن لفظه بلده ونفته عشيرته لسوء موضعه فيهم وقد أعذر من أنذر والسلام وكان مقام عبد الله بن طاهر على نصر بن شبث محاربا له فيما ذكر خمس سنين حتى طلب الأمان فكتب عبد الله إلى المأمون يعلمه أنه حصره وضيق عليه وقتل رؤساء من معه وأنه قد عاذ بالأمان وطلبه فأمره أن يكتب له كتاب أمان فكتب إليه أمانا نسخته أما بعد فان الاعذار بالحق حجة الله المقرون بها النصر والاحتجاج بالعدل دعوة الله الموصول بها العز ولا يزال المعذر بالحق المحتج بالعدل في استفتاح أبواب التأييد واستدعاء أسباب التمكين حتى يفتح الله وهو خير الفاتحين ويمكن وهو خير الممكنين ولست تعدو أن تكون فيما لهجت به أحد ثلاثة طالب دين أو ملتمس دنيا أو متهورا يطلب الغلبة ظلما فان كنت للدين تسعى بما تصنع فأوضح ذلك لأمير المؤمنين يغتنم قبوله إن كان حقا فلعمري ما همته الكبرى ولا غايته القصوى الا الميل مع الحق حيث مال والزوال مع العدل حيث زال وإن كنت للدنيا تقصد فأعلم أمير المؤمنين غايتك فيها والامر الذي تستحقها به فان